أبي منصور الماتريدي
94
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 179 إلى 181 ] وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ ( 179 ) وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 180 ) وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ( 181 ) وقوله - عزّ وجل - : وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ قالت المعتزلة : لم يخلقهم الله - تعالى - لجهنم ، ولكن خلقهم وذرأهم وأعطاهم من القوة ما يكسبون الجنة ، غير أنهم عملوا أعمالا استوجبوا بها النار ، فصاروا للنار بما عملوا من الأعمال ، لا أن خلقهم لجهنم . ثم اختلفوا هم في تأويل قوله : ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ؛ قال بعضهم : ذكر ما إليه آل عاقبة أمرهم ؛ كقوله : فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً [ القصص : 8 ] لم يلتقطوه ليكون لهم ما ذكر ، ولكن إنما التقطوه ليكون لهم ما ذكر بقوله : عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ [ القصص : 9 ] لهذا التقطوه ، لكنه صار لهم ما ذكر ، أخبر عما إليه آل أمره ؛ فعلى ذلك هذا ، وكما يقال : . . . . . . * لدوا للموت وابنوا للخراب « 1 » ولا أحد يلد للموت « 2 » ولا يبني للخراب ، ولكنه أنبأ بما « 3 » يؤول إليه عاقبة أمره من الموت والخراب ؛ إلى هذا يذهب عامة المعتزلة . وقال أبو بكر الأصم : الآية على التقديم والتأخير ؛ كأنه قال : ولقد ذرأنا كثيرا من الجن والإنس ، لهم قلوب لا يفقهون بها ، ولهم أعين لا يبصرون بها ، ولهم آذان لا يسمعون بها ، أولئك لجهنم ، وأولئك كالأنعام . لكن هذا بعيد ؛ لأنه لو جاز هذا في هذا لجاز مثله في جميع القرآن أن يجعل أول الآية في آخرها ، وآخرها في أولها ، فهذا محال .
--> ( 1 ) عجز بيت ، وصدره : له ملك ينادي كل يوم * . . . . . . . . . . وهو للإمام علي في ديوانه ص ( 38 ) ، وخزانة الأدب ( 9 / 529 ، 530 ) وعجزه صدر بيت في ديوان أبي العتاهية ص ( 33 ) ، والعجز بلا نسبة في الحيوان ( 3 / 51 ) وينظر شرح التصريح ( 2 / 12 ) ، وشرح الشافية ( 2 / 328 ) ، والهمع ( 2 / 32 ) ، وأوضح المسالك ( 2 / 134 ) والدرر اللوامع ( 2 / 31 ) . ( 2 ) في ب : يبني للموت . ( 3 ) في أ : ما .